احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

80

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

وخبرها ، فعلى هذا الوقف على لا يُؤْمِنُونَ تام ، وإن جعلت سواء خبر إن كان الوقف على أم لم تنذرهم تامّا أيضا ، لأنك أتيت بأن واسمها وخبرها كأنه قال لا يؤمنون أأنذرتهم أم لم تنذرهم . فإن قلت : إذا جعلت لا يؤمنون خبر إنّ ، فقد عم جميع الكفار ، وأخبر عنهم على وجه العموم أنهم لا يؤمنون . قيل الآية نزلت في قوم بأعيانهم ، وقيل عامّة نزلت في جميع الكفار كأنه سلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن أخبر عنهم أن جميعهم لا يؤمنون وإن بذل لهم نصحه ، ولم يسلم من المنافقين أحد إلا رجلان ، وكان مغموصا عليهما في دينهما . أحدهما أبو سفيان ، والثاني الحكم بن العاصي . وإن جعلت سواء مبتدأ وأأنذرتهم وما بعده في قوّة التأويل بمفرد خبرا ، والتقدير سواء عليهم الإنذار وعدمه كان كافيا أَ أَنْذَرْتَهُمْ ليس بوقف لأن أم لم تنذرهم عطف عليه ، لأن ما قبل أم المتصلة وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر وهما بمنزلة حرف واحد ، وقيل الوقف على تنذر . ثم يبتدئ هم لا يؤمنون على أنها جملة من مبتدإ وخبر . وهذا ينبغي أن يردّ ولا يلتفت إليه ، وإن كان قد نقله الهذلي في الوقف والابتداء ، ومفعول أأنذرتهم الثاني محذوف تقديره العذاب على كفرهم . وإن لم تجعل لا يؤمنون خبر إنّ كان الوقف على أم لم تنذرهم ويكون ختم حالا متعلقا بلا يؤمنون : أي لا يؤمنون خاتما اللّه على قلوبهم . قاله العماني : أي لأن ختم متعلق بالأول من جهة المعنى ، وإن جعلته استئنافا دعاء عليهم ولم تنو الحال كان الوقف على لا يؤمنون تامّا عَلى قُلُوبِهِمْ صالح : إن قدّرت الختم على القلوب خاصة ، وإن قدّرته بمعنى وختم على سمعهم أيضا لم يكن على قلوبهم وقفا لأن الثاني معطوف على الأول . فإن قيل : إذا كان الثاني معطوفا على الأول فلم